السيد البجنوردي
137
منتهى الأصول ( طبع جديد )
مفهوم قائم ، ولو كان قبل زمان الجري قائما ، وهكذا الحال في سائر موارد الانقضاء بعد التلبّس - أو من قبيل حمل ذو هو حتّى يكون صرف انتساب المبدأ إلى الذات كافيا ، ولا يحتاج إلى اتحاد في الوجود ، فيكون إطلاقه على الذات المنقضي عنها المبدأ إطلاقا حقيقيا لا مجازيا ؛ لأنّه بصرف تلبّس الذات بالمبدأ - ولو كان في زمان سابق على زمان الجري - حصل الانتساب وما هو مناط هذا الحمل ؟ ففي الحقيقة هذا النزاع يرجع عند هذا المتوهّم إلى أنّ حمل المشتقّ على الذات هل من قبيل حمل المواطاة أو من قبيل حمل الاشتقاق ؟ ولكنّك خبير : بأنّ صحّة الإطلاق والانطباق على نحو الحقيقة وبلا عناية دائر مدار سعة المفهوم وضيقه ؛ لأنّه لا معنى للصدق والانطباق إلّا كون الشيء فردا لمفهوم من المفاهيم ، فإذا كان فردا له فقهرا ينطبق عليه ذلك المفهوم ، وإلّا فلا . وبعبارة أخرى : الانطباق أمر تكويني منوط بوجود فرديته للمفهوم ، فمع فرديته لا يمكن أن لا ينطبق ، ومع عدم فرديته لا يمكن أن ينطبق ، ولا تحصل الفردية إلّا بسعة المفهوم . فإذا كان المفهوم موضوعا للأعمّ من المتلبّس والمنقضي فلا محالة تكون الذات فردا للمشتقّ - حتّى في حال الانقضاء - فقهرا ينطبق عليها ، وإلّا فلا ، هذا . مضافا إلى ما ذكرنا سابقا من أنّ حمل المشتقّ على الذات من باب حمل المواطاة لا حمل الاشتقاق ، فلا مقتضى للنزاع في البين أصلا بناء على ذلك . وأمّا احتمال أن يكون وجه النزاع ادعاء كون الذات المنقضي عنها المبدأ